الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١

بالدعاء(1) لخلقه إلى توحيده، لقوله تعالى: ﴿وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم أعبدوا الله مالكم من إله غيره﴾ أي وحدوه، ولقوله: ﴿وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم أعبدوا الله مالكم من إله غيره﴾ أي وحدوه، وكذلك سائر الرسل.

فإذا تعين على العبد فرض التوحيد، وجب عليه أن يعرف خالقه مع أول البلوغ ولم يسعه جهله طرفة عين(2)

" فصل "

اعلم أنه لا سبيل أوضح لمعرفة الخالق من معرفة الموجودات والتمييز بين جملة المعلومات، وذلك أن تعلم أن الأشياء(3) كلها ضربان: قديم ومحدث، فالقديم هو الله سبحانه المنفرد بالوحدانية والألوهية والربوبية. والمحدث ضربان: جسم(4)، وعرض. والعرض ضربان: حركة، وسكون. والحركة ضربان: كسبية، وضرورية. والجسم ضربان: مرئي كالأشباح(5)، وغير مرئي كالهواء والرياح. والمرئي

(1) الدعاء: الدعوة، أي يفردونه بالوحدانية لا يتخذون له شريكاً في العبادة لأنه المستحق للعبادة وحده. ثم إن الوحدانية صفة الله الأزلية؛ ولم يزل منفرداً بالجلال والكمال؛ فالله سبحانه فرد وما سواه شفع قال تعالى: " ومن كل شيى خلقنا زوجين "

(2) حركة العين بالفتح والغمض. … [3} الله جل جلاله شيء لا كالأشياء؛ لأنه سمى نفسه شيئاً في قوله: " قل أي شيء أكبر شهادة قل الله ". … [4} الجسم: ما قام بنفسه، والعرض: ماقام بغيره، أومالا يبقى أكثر من حال. (5) الأشباح: المرئيات