الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

يأخذه(1). وإن وجد كنزا جاهليا أخرج خمسه، ودفعه للإمام، وإن لم يكن الإمامُ دفعه لمن يَدفعُ له زكاة ماله من فقراء المسلمين.

وأما معادن الذهب والفضة فعلى من أخرج منها شيئا زكاتُه، إذا حال عليه الحولُ في ملكه. وقد قيل في المعادن بالخمس، والله أعلم.

فصل في زكاة الفطر

روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر من شهر رمضان، وهي سُنّة، الأخذُ بها فضيلة، وتركها ليست بخطيئة. وسبيلها سبيل الزكاة، في الدَّفْع والمدفوع له. وهي: صاع بصاع النبي عليه السلام عن كل نفس، من ذكر أو أنثى، حرّ أو عبد، أو طفل أو بالغ، يُخرجها المرء عمّن يمونُ، ويخرجها مما يقوته(2)، من جميع الحبوب والثمار والألبان والبقول واللحوم. ولا يخرج فِطرةَ نفسٍ واحدة من جنسين. وأفضل أوقاتها قبل صلاة العيد يوم الفطر، فإن لم يخرجها في ذلك اليوم فهي فطرة إلى يوم الأضحى من شهر الحجِّ، ويخرجها عن جميع من زاد(3)

(1) قوله فلا يأخذه: ينظر هذا بالنسبة للقاعدة الأصولية: المباح لمن سبق إليه، ولعل المصنف رحمه الله يريد أن ما لا علامة فيه لبيت مال المسلمين كله، وإن لم يوجد فسبيله سبيل الفقراء كسائر ما لا صاحب له من الأموال، والله أعلم.

(2) أي من جل قوته. وصاحب اللبن يعطيها حين يحلبه، وصاحب البقل يعطيها كذلك حين يقطعها. وصاحب اللبن هو مالك الأنعام في البراري، فإن هؤلاء جل قوتهم اللبن، وصاحب البقول هو المزارع الذي انقطع إلى زراعة البقول.

(3) من زاد: أي ولد.