الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

أي مقصودٌ. ويسمى السَّفر إلى بيت الله الحرام حجّا دون غيره من الأسفار؛ لكثرة اختلاف الناس إليه، ولذلك سُمّي الطريق الأعظم محجّةً؛ لكثرة اختلاف الناس فيه. وتقول العرب: بنو فلان يحجّون فلانا: إذا أكثروا الاختلاف إليه. قال الشاعر:

وأشهدُ من عوفٍ حُلولا(1) كثيرةً يحجّون سِبَّ(2) الزَّبرقانِ المُزعفرَا

وقال آخر:

أما والذي حجَّ المُصلّونَ بيتَه مشاةً ورُكبانا مُخزَّمَةَ البُزلِ

ويروى والله أعلم أنه لما كمل بنيانُ البيتِ أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام: أن (أذن في الناس … عميق) الآية، فقال إبراهيم: يا رب وما يبلغ صوتي؟ فأوحى الله إليه: يا إبراهيم عليك الأذانُ وعليّ البلاغ، فقام إبراهيم عليه السلام على المقام، وقيل: على جبل أبي قبيس، فنادى: أيها الناس إن الله قد بنى بيتا وأمركم أن تحجُّوه، فأجيبوا ربّكم فحجُّوه. فأسمع الله نداءَه مَنْ في أصلاب الرجال، ومَنْ في أرحام النساء، ومن بين المشرق

(1) حلولا كثيرة، جمع حِلة بالكسر: القوم النازلون، والأحياء الكثيرة. وتطلق الحلة على البيوت مجازا.

(2) السِّب بالكسر: الخمار والعمامة. والزّبرقان: هو ابن بدر الفزاري، وهو من سادات العرب.