كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٥والمغرب، والبر والبحر، مِمَّنْ سبق في علم الله أن يحُجَّ إلى يوم القيامة، فأجابوه: لبّيك اللهم لبّيك. فمن أجاب يومئذ بالتلبية مرة واحدة حجَّ مرة واحدة، ومن أجاب أكثر حجَّ على قدر ذلك، ومن لم يُجبْ لم يحجَّ.
والدليل على وجوب الحجّ من السنة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجَّة الوداع: "أيُّها الناس: لا نبيّ بعدي، ولا أُمّةَ بعدكم، فاعبدوا الله ربكم، وصَلّوا خَمْسَكم، وصوموا شهركم، وأدُّوا زكاة أموالكم طيّبةً بها أنفسكم، وحُجُّوا بيتَ ربكم، وأطيعوا وُلاّةَ أموركم تدخلوا جنّةَ ربكم"، وقال أيضا عليه السلام: "حجُّوا قبلَ أن لا تحجُّوا، فإنه قد هُدِمَ البيتُ مرّتين، وسيُرفعُ في الثالثة".
وقال ابن مسعود: حجّوا هذا البيت قبل أن تنبُتَ بالباديةِ شجرةٌ لا تأكل منها دابّةٌ إلا نَفَقَتْ: أي هلكت.
فصل في فضائل الحج
روى ابن عباس أن النبي عليه السلام قال: "من حجّ مكّةَ ماشيا إلى أن يرجع، كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم". وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "المنفقُ في الحج كالمنفق في الجهاد في سبيل الله، الدرهم بسمعمائة درهم". وقال عليه السلام: "من العمرة إلى العمرة كفّارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنّة".