الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

يا عاصم إن الذي دعوتَ كان منّا قريبا. فقال لي: يا هذا أما سمعته يقول: (وإذا سألك عبادي … دعان).

وقال النبي عليه السلام: "رؤي الشيطان هو أصغرَ ولا أدحرَ ولا أحقرَ ولا أغيظَ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما يرى فيه من نُزول الرّحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رُؤي منه يوم بدر".

وعن ابن عباس أنه قال بعد ما كفّ بصرهُ: ما ندمت على شيء ما ندمت على أن أكون حججْتُ ماشيا، لأني سمعت الله يقول: (يأتوك رجالا). وقد قيل: إذا كان الطريق قريبا فالمشيء أفضل من الركوب، وإذا كان بعيدا فالركوب أفضل من المشي؛ لأن المشي يتعب الإنسان ويسيء خُلقه، فإذا أمِنَ من سوء الخُلق فالمشي أقضل؛ لما ورد في الخبر: "أن الملائكة يتلقَّوْنَ الحاج، فيسلّمون على أصحاب الجمال، ويصافحون أصحاب البغال والحمير، ويعانقون الرجال".

وعن محمد بن ياسر أنه قال: رأيت في الطَّواف كهلا قد أجهدته العبادة، واصفرّ لونُه، وبيده عصا وهو يطوف معتمدا عليها، فتقدّمتُ إليه وجعلتُ أسائله، فقال لي: من أين أنت؟ فقلت: من خراسان، فقال لي: في أيّ ناحية تكون خراسانُ –كأنه جهلها- فقلت له: في ناحية المشرق، فقال لي: في كم تقطعون الطريق إلى هذا البيت؟ فقلت: في شهرين أو ثلاثة، فقال لي: أفلا تحجُّون في كل عام وأنتم جيرانُ