كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٨هذا البيت؟ فقلت له: كم بينكم وبين هذا البيت؟ فقال: مسيرةُ خمس سنين، خرجت من بلدي، ولم يكن في رأسي ولا في لحيتي شيبٌ، فقلت: هذا والله الجِدُّ البيِّنُ، والطاعة الجميلة الصادقة، فتبسّم في وجهي وقال شعرا:
زُرْ من هويتَ وإن شطَّتْ بك الدّارُ وحال من دونه حُجبٌ وأستارٌ
لا يمنعنّك بعدٌ من زيارته إن المحب لمن يهواهُ زَوّارُ
فصل في وعيد تارك الحج
روي عن الربيع بن حبيب رضي الله عنه أنه قال: من وجب عليه الحج ولم يحج، فهو دَينٌ عليه ما دام حيًّا، فإن حضره الموت أوصى به أن يحجّ عنه، فإن لم يوص به ومات، وهو مُضيِّع غير تائب مات كافرا، كما قال الله تعالى: (ومن كفر … العالمين). وكفره على وجهين: أحدهما أنه إذا ترك الحج إنكارا لفرضه، فكفره كفر شرك، وإن كان تركه تضييعا لحقّ الله بعد ما وجب عليه، فكفره كُفر نفاقٍ.
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى الظهر ذات يوم ثم جلس فقال: "سلوني عما شئتم، ولا يسألني اليوم أحد منكم عن شيء إلا أجبته"، فقال الأقرع بن حابس: يا رسول الله: الحجّ علينا واجب في كل عام؟ فغضب صلى الله عليه وسلم حتى احمرّت وجنتاه، فقال: "والذي نفس محمد بيده