الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

فرضُ الحج إذا بلغ الحلم، لقوله عليه السلام: "أيّما صبيّ حجَّ ولم يبلغ الحنث، فعليه حجة أخرى".

وأما العقل: فإن المجنون غير مكلّف في جنونه، فإن حجّ في جنونه لم يُجزِ عنه إذا أفاق، لقوله عليه السلام: "رفع القلم عن ثلاث: عن الصبيّ حتى يحتلم، وعن النائم حتى ينتبهَ، وعن المجنون حتى يفيقَ".

وأما الإسلام: فإن المشرك إذا حجّ، ثم دخل في الإسلام لزمه الحجّ ثانية، لقوله عليه السلام: "أيما أعرابي حجّ ثم هاجر، فعليه حجة أخرى". وأراد بالهجرة ههنا الإسلام.

وأما الحرية: فلأن العبد إذا حجّ وهو مملوك ثم عَتَقَ(1) لم يُجزه حجُّه وهو مملوك، لقوله عليه السلام: "أيما عبد حجّ ثم عَتَقَ، فعليه حجة أخرى".

وأما شرط الأمن: فهو أن تكون الطريق آمنة من خوف العدوّ وغيره، بدليل قول الله تعالى: (فإن احصرتم … الهدي)، أي منعتم من الوصول إلى البيت.

وأما إمكان المسير: فهو أن يجد سعة في الوقت للوصول مع وُجودِ الأصحابِ.

وأما الزّاد الكافي: فلأن الخارج إلى السفر بغير زاد ملق نفسه إلى التّهلُكة المنهيِّ عنها، لقول الله تعالى: (ولا تلقوابأيديكم

(1) عتق بالبناء للفاعل: تخلصت من العبودية.