كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "سيأتي على الناس زمان يحج أغنياء الناس للنزهة، وأوسطهم للتجارة، وفقراؤهم للمسألة، وقراؤهم للرياء والسمعة"، ولذلك كان عمر بن الخطاب ض يقول: الوفدُ كثير والحاجّ قليل.
والعمرة في اللغة الزيادة. قال الشاعر:
َيهلُّ بالفرقدِ رُكبانُها … كما يهلُّ الراكبُ المعتمِر
أي الزائر. وتكون العمرةُ لزوم المكان والإقامة فيه.
واختلف الناس في العمرة، فقال بعض: ليست بفريضة، ولكنها سنة حسنة. واحتجوا بقراءة الشعبيّ، وكان يقرؤها: (وأتموا الحجَّ والعمرةُ لله) رفعاً. واحتجوا أيضا بما روي عنه عليه السلام: سئل عن العمرة أواجبة هي؟ فقال: "لا وأن تعتمروا خير لكم". وقالوا أيضا: قال الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت) ولم يذكر العمرة مع الحج. وقال بعض: العمرة فريضة واجبة وهي الحج الأصغر. واحتج هؤلاء بقراءة العامة: (وأتموا الحجَّ والعمرةُ لله) نصبا. واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العمرة داخلة في الحج إلى يوم القيامة". وبما روي عنه عليه السلام قال: "تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبثَ الحديد والذهب والفضة، وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة". وعلى هذا القول الأخير اعتماد أصحابنا.