كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤علينا السّفر، واطوِ لنا الأرضَ، اللهم أنت الصّاحب في السفر، وأنت الخليفة في الأهل والمال جميعا، أصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا".
فإذا خرج وسافر فعليه أربعة أشياء؛ أحدها: أن يجتنبَ المُماكسةَ في الكراءِ. والثاني: أن يُلازمَ تقوى الله، واجتناب المحارم. والثالث: أن يُحسّنَ أخلاقه مع الأصحاب. والرابع: أن يُكثر ذكر الحجّ مع ذكر الله تعالى، ويُكبّرَ على كل شرفِ، ويُسبّحَ في كل غورٍ.
فصل في المواقيت والإحرام
اعلم أن المواقيت حدودٌ ومعالم للإحرام بالحجّ والعمرة، وإنما وقَّتها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك إنه وقّت لأهل المدينة ومن سلك طريقهم يريد مكّةَ ذا الحليفةِ. ووقَّتَ لأهل الشام ومن سلك طريقهم يريد مكّةَ الجُحفةَ. ووقّتَ لأهل اليمن ومن سلك طريقهم يريد مكّةَ يَلَمْلَمْ. ووقّتَ لأهل نجدٍ والطائفِ قرناً. ووقّتَ عُمر رضي الله عنه لأهل العراقِ ذات عرقٍ.
والإحرام من الميقات ركن من أركان الحج التي لا يصحُّ إلا بها. وهي أربعة:
الإحرام من الميقات، والوقوف بعرفات، وطواف الزيارة بعد الذبح والحلق، والسّعيُ بين الصفا والمروةِ، في قول عائشة رضي الله عنها. وكانت تقول: لَعَمرِي لا حجّ لمن ترك السّعي بين الصفا والمروة.
وعلى قول أنس بن مالك: لا يفسد حجُّ من ترك السعي بين الصفا