كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧التّلبيةُ مأخوذة من ألبَّ فلانٌ بالمكان: إذا لزمه وأقام فيه. ومعنى لبيك: أنا مقيم على طاعتك، وعند أمرك، وغير خارج من رأيك(1). وإنما تُثنّى لأنها إقامة بعد إقامة، وطاعة بعد طاعة، كما قالوا: حنانَيْكَ ربَّنا، أي هبْ لنا رحمةً بعد رحمة.
ويحرُمُ على المحرم بعد الإحرام أربع: النّساءُ، والطّيبُ، والصّيدُ، وتغطيةُ الرّأس؛ لأن إحرام الرجل كشفُ رأسه، وإحرام المرأة كشفُ وجهها(2). فإذ اصطاد أو أكل لحم صيدٍ لزمَه دمٌ. إلا إنْ غطّاه ناسيا نزعه ولبّى في حينه، إلا إنْ نسيَه من النهار إلى الليل أو من الليل إلى النهار، فعليه دم. وإن جامعَ وهو مُحرمٌ فسد حجُّه.
وعلى المحرم أن يجتنب لباس أربعة؛ إحداهما: لباس المخيط من القميص والجلباب والسّراويل. والثاني: لباس الأخفافِ والقُفّازيْن(3)،
(1) كذا في الأصول، ولعل الأصل: وغير خارج عن إرادتك. وأما التعبير بالرأي في حقّ الله فغير جائز، وإنما تثنى التلبية لأنها في معنى: إجابة بعد إجابة، أي: نعم نعم. وقد جعلوا التثنية علماً على مضاعفة العدد وتكثيره في هذا المقام.
(2) يعني يجب عليها ستر شعرها؛ لأنه عورة، ولها سدل ثوبها على وجهها إن خافت الفتنة من جمالها دون أن يمسّ وجهها.
(3) القفّاز لليدين كالنعل للرّجل: وهو مما تتخذه نساء العرب على شكل اليد، يحشى بقطن، يلبس على اليدين لتدفئة الأصابع، وله أزرار على الساعدين. وعلى هذا يكون القفّاز من ابتكار العرب. وفي النهاية: هو بالضم والتشديد: شيء يلبسه نساء العرب في أيديهن، يغطي الأصابع والكف والساعد من البرد إلى آخره. ومن حديث ابن عمر: أنه كره للمحرمة لبس القفازين. ومنه حديث عائشة - رضي الله عنه - ـا أنها رخصت لها في لبس القفازين.