الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

فمن نزع شعرةً فعليه مسكينٌ، وفي الشعرتين مسكينان، وفي الثلاثة دمٌ، وفي قملة حبّةٌ أو تمرة، وقيل ينزعها من بدنه ويُلقيها في ثوبه. وأما إن قطع شيئا من بدنه أو أدماهُ فعليه دمٌ، وكذلك إن أدمَى غيره فعليه دم.

وعلى المحرم أن يجتنبَ قتلَ كُلَّ ذي روح، إلا ما أباحه الله من صيدِ البحر، وما أباحه الرسول عليه السلام بقوله: "اقتلوا كلَّ مُؤذٍ في الحلِّ والحرمِ". وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمسٌ ليس على المُحرمِ في قتلهن من جُناحٍ: الحيّةُ والعقربُ والكلبُ العقورُ والفأرةُ والغرابُ". وقد قيل: في الحدأة مثل ذلك، وأما غير ذلك(1) فيحرمُ قتلُه، بقول الله تعالى: (يا أيها الذن آمنوا لا تقتلوا الصّيد … النعم) الآية. وقيل: إن الآية نزلت فيمن قتل الصّيدَ عمداَ، فجرت السُّنّة بالجزاء ولو على الخطأ(2).

(1) غير ذلك من الحيوانات غير المفترسة التي شملها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اقتلوا كل مؤذ في الحل والحرم"، إلا أنه يشكل الاستدلال بالآية؛ لأن ما عدا ما ذكر ليس من الصيد، إلا أن أريد غير ذلك من الصيد فيحرم إلى آخره.

(2) الحكم في هذه القضية على الخطأ يدل على القاعدة التشريعية المقررة، وهي: "الخطأ في الدماء والأموال لا يزيل الضمان". فمن أتلف شيئا مما نهى الله عنه خطأً، وجب عليه الغرم ولا إثم عليه، ومن أتلفه متعمدا فعليه الضمان والإثم. لكن الآية تقر الحكم على المتعمد، لقوله سبحانه: (فمن قتله منكم متعمدا)، فالمفهوم يدل على أنه لا حرج في الخطأ. وما عليه أصحابنا أن الضمان ثابت والإثم هو المرفوع.