الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣

المذكورة محدثة مصنوعة مخلوقة بدليل الحدث والحاجة والعجز، علمت أن لها محدثاً أحدثها، وخالقاً خلقها، لأن الصنعة دالة على صانعها ومحدثها، قال الله تعالى: " أفي الله شك فاطر(1) السموات والأرض "، وقيل لأعرابي: ما الدليل على أن لهذا العالم صانعاً؟ فقال: إن البعرة تدل على البعير، وأثر القدم يدل على المثير، فهيكل(2) علوي بهذه اللطافة(3)، ومركز سفلى بهذه الكثافة(4)، أما يدلان على الصانع الخبير. قال الحكيم:

أيا عجبا كيف يعصى الإله … أم كيف يجحده الجاحد

وفي كل شيء له آية … تدل على أنه واحد

ولله في كل تحريكة … وتسكينة أبداً شاهد

وهذه الحجة من واجبات(5) العقل التي لا خلاف بين أهل العقول فيها. وذلك أن العلماء حصروا العلوم الواصلة إلى العباد في ثلاث طرق: وهي: الحس المطبوع(6)، والعقل المجموع، والشرع المسموع.

فالحس المطبوع ينقسم ثلاثة أقسام: حس متصل كاللمس والذوق

(1) فاطر: خالق. … (2) الهيكل في الأصل بيت الأصنام؛ ويستعمل بمعنى الجرم.

[3} اللطافة: الدقة. [4} … الكثافة: الثخانة؛ وكبر الجرم.

[5} الواجب مالا يتصور في العقل عدمه. (6) الحس: الإدراك بالحواس الطبيعية؛ والعقل المجموع: هو القوة المدركة في الإنسان إدراكاً مع الحكم، والمسموع: المدرك المأخوذ بالسمع وهو العلم المنقول