كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣١حتى يحكم عليه الفقيهان العدْلان المرضيان، وإن لم يكن مع العدلين علمٌ بالسُّنة عِلْمُهما على سبيل الفُتيا، ثم يحكمان عليه الجزاء، ثم يُقوَّمُ الجزاء بقيمة البلد، فيُشترى بقيمته طعامٌ، ويُتصدّق به في مكة، لكل مسكين نصف صاع. وإن أراد الصوم صام عن كلّ نصف صاع يوما، كما قال الله تعالى: (هديا بالغ … صياما). فهو مُخيّرٌ بين الذبح والإطعام والصّوم، والذبح والإطعام بمكة، وأما الصوم فحيثما أراد صام. وكل هديٍ بلغ الحرم فقد بلغ مَحِلّه، إلا هدي المُتعة، فإن محِلّهُ بمنىً يوم النّحرِ.
وفي الحديث عن قُبيصة بن جابر قال: خرجنا حُجّاجا، فكنا إذا صلّينا الغداةَ اقتديْنا روَاحِلَنا نتماشا ونتحدّث، فبينما نحن ذات غداةٍ إذْ سنحَ لنا ظبيٌ فابتَدَرْناه، فرميتُه بحجر فأصبتُ خُششَاءَه، فركب درْعَه فأسِنَ فماتَ. فلمّا قدمنا مكّةَ أتيتُ عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه، فسألته عن ذلك، وبجانبه عبد الرحمن بن عوف، فأقبل على عبد الرحمن بن عوف فشاورَه، فقال: أرى عليه شاة، فقال عمر: وأنا أرى عليه مثل ذلك. فقال لي: اذهب واهدِ شاةً، فخرجتُ إلى صاحبي فقلت له: أرى أميرَ المؤمنين لم يدرِ ما يقول فيها، حتى سأل غيره، ولم يفاجئني إلاّ عمرُ ومعه الدِّرّةُ، فعلاَني بالدِّرّةِ، فقال: أتقتلُ في الحرمِ وتغمِضُ في الفُتيا؟ والله تعالى يقول: (يحكم بت ذوا عدل منكم)، فأنا عمرُ، وهذا