كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢عبدُ الرحمن.
وقال أبو عبيدة: الخَشَشاءُ: العظم النّاتئُ فوقَ الأذنِ. وقوله: ركبَ درعُه، يعني سقط على رأسه، وأراد بالدّرعِ الدّم. وقوله: فأسِنَ، يعني دير به، ويقال للرجل إذا اشتدّتْ عليه ريح البئر: قد أسِنَ، يأسَنُ أسَناً. قال زهير:
يُغادرُ(1) القِرنَ مُصفرّا أناملُه يميدُ في الرُّمحِ ميدا المائحِ الأسِنِ
المراد بالمائح: الذي يغرفُ الماء من البئر، إذا قلّ ماؤها. وقوله: وتغمِضُ في الفتيا، أي تُسفِّهُ وتحقر وتزدري.
ويجوز للمحرم أربعةٌ: الدُّهن بما لا طِيب فيه، والاكتحال بكحل لا طِيب فيه، والاستياكُ بما لا طِيب فيه، والتّداوي بما لا طِيب فيه.
واختلفوا في الحجامة، فقال بعضهم: يجوز للمحرم أن يحتجم، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم بالحجّ، واحتجم وهو صائم.
وقال بعض: لا يجوز، لما روي أنه قال: "في الدّمِ دمٌ".
وجائز للمحرِمِ أن يفعل أربعة أشياء: الاحتطاب، والاختباز، وإيقاد النار، ودخول البيت والخيمة والعريس والقباب من الحرِّ والبردِ، فإن ألهبت النار شعره فعليه الجزاء. ويجوز له حلقُ رأسه بأربعة أشياء، أحدها: الجُرحُ إن
(1) يغادر: يترك. القرن: المماثل، ويريد المبارز. مصفر الأنامل: الميت. يميد: يضطرب. المائح: الساقي بدلوه من البئر، الذي أصيب بدوار من شدة ريح البئر الكريهة.