الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

وسميت بكة: لأن الناس يتباكون فيها أي يزدحمون، فيبك بعضهم بعضاً؛

قال الشاعر:

إذا الشريب أخذته(1) أَكَّه … فخله حتى يبك بكه

وقيل: سميت بكة لأنها تبك أعناق الجابرة: أي تدقها، ولم يقصدها جبار قط بسوء إلا قصمه الله. وقال بعض: بكة البيتُ وما حوله من المطاف، ومكة الحرم كله. وقيل: هما واحد. والله أعلم؛ لأن العرب تعاقب بين الباء والميم. وسميت أم القرى(2): لأن الأرض دحيت من تحتها. وقد خلقها الله قبل السماء والأرض بألفي عام، وكانت زبدة بيضاء على وجه الماء، فدحيت الأرض من تحتها؛ ويدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿ … ﴾ (آل عمران: 96 - 97)، والآيات هي المقام، والحجر الأسود، والحطيم، وزمزم، والصفا والمروة، والمشاعر كلها.

فأما الحجر والمقام: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " هما يقوتتان من يواقيت الجنة طمس نورهما، فلولا ذلك لأضاء ما بين المشرق والمغرب ".

(1) الأكه: شدة الحر. يقول الشاعر: إذا ضجر الذي يورد إبله مع إبلك لشدة الحر انتظاراً، فخله حتى يزاحمك.

(2) إنما سميت أم القرى: لأنها قبلة أهل القرى ومحجهم ومجتمعهم، وأعظم شأناً، لأن الناس مجمعون على احترامها وتعظيمها من بين سائر القرى.