كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩لها كفل كصفاة المسيل … أبرز عنها حجاب مضر
يقال: صفاة وصفاً، مثل حصاة وحصاً، وقطاة وقطا. والمروة في اللغة حجر لين؛ قال الشاعر:
حتى كأني للحوادث مروة بصفا المشرق كل يوم تقرع
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له: إساف، وعلى المروة صنم على صورة امرأة تدعى نائلة، فذكر الصفا لتذكير إساف، وأنث المروة لتأنيث نائلة. وزعم أهل الكتاب الأول أنهما زنيا في الكعبة، فمسخهما الله حجرين، فوضعهما الله على الصفا والمروة؛ ليعتبر بهما من بعدهما، فلما طالت المدة عبدا من دون الله، وكان أهل الجاهلية إذا سعوا بين الصفا والمروة ومسحوا الوثنين، فلما ظهر الإسلام وكسرت الأصنام كره المسلمون الطواف بينهما لأجل الصنمين، فأنزل الله تعالى: ﴿ … ﴾ (البقرة: 158).
وأما مِنًى: فسميت منى لما يمنى فيها من الدماء، تقول العرب: مَنَى لك
الماني، أي قدر لك المُقَدِّر؛ قال الشاعر:
ولا تقول لشيء سوف أفعله حتى تبين ما يمني لك الماني
وروي أن جبريل عليه السلام بعثه الله إلى إبراهيم عليه السلام ليعلمه مناسك الحج ومشاعره، فكان يقول له: يا إبراهيم هذا مكان كذا وكذا حتى بلغ منى، فإذا هو بإبليس لعنه الله قد استقبله عند الجمرة