الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥

واستصحاب حال الأصل. فالأصل ينقسم ثلاثة(1) أقسام: الكتاب والسنة والإجماع. وينقسم معقول الأصل ثلاثة أقسام: لحن(2) الخطاب، وفحوى الخطاب، ومعنى الخطاب. وينقسم استصحاب حال الأصل ثلاثة أقسام: براءة الذمة، وشغل الذمة، والاستحسان. فأما براءة(3) الذمة: فإن الأصل في الفرائض براءة الذمة منها؛ لا فرض إلا بثبوت الشرع(4) عليه، فمن أدعى شغلها فعليه الدليل، ومن نفاه بعد ثبوته فعليه الدليل.

وأما الاستحسان(5): فقول بتقليد لا تقييد ولا دليل ولا برهان. وأما لحن(6) الخطاب: فالضمير الذي لا يتم الكلام إلا به؛ كقوله تعالى: " فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام " يعنى إن حلق. وأما فحوى الخطاب: فالذي يقتضيه المعنى المذكور دون

(1) وإنما لم يذكر القياس لأنه ليس بقطعي كالثلاثة، وهو إلحاق فرق بأصل لاتحاد العلة، والإجماع أصله القياس في الحقيقة كما يعلم من أصول الفقه.

(2) اللحن: صرف الكلام عن سننه، قال الشاعر:

ولقد لحنت لكم لكيا تفهموا … واللحن يفهمه ذوو الألباب

(3) المراد بالبراءة خلو الذمة وسلامتها.

(4) هذا ما عليه أصحابنا خلافاً للمعتزلة، فالشرع عندنا هو طريق الحكم، وعندهم العقل هو طريق الحكم.

(5) يعنى بالاستحسان: قبول القول بدون دليل ولا حجة، وهذا فيما لم يرد عندنا فيه نص كما هو مقرر في أصول الفقه، وكذا عند كثير من الأصولين.

(6) اللحن: صرف الكلام عن سننه الجارى عليه كقول الشاعر: * وخير الكلام ما كان لحنا *