كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦ما ذكر؛ كقوله: "ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما ". فمعلوم أن القتل والشتم والضرب أولى بالنهي. وأما معنى الخطاب فالمفهوم من ظاهر الكلام. فلما دلت حجة العقل الواجبة فيه على أن الصنعة لا بد لها من صانع كان الصانع لهذه الأشياء المصنوعة المحدثة هو الله القديم الذي لا يجرى عليه صفة من صفات المحدث ولا يوصف بها، ولو كان موصوفا بها للزمه ما يلزم المحدث من الحاجة والعجز، فثبت أن القدم لله وحده، وهو بديع السموات والأرض وما بينهما، لا خالق ولا محدث غيره؛ قال الله تعالى: " هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض " وقال أيضاً: " ألا له الخلق والأمر تبارك(1) الله رب العالمين " ووجبت الوحدانية بحمد الله تعالى لله بدليل العقل ومسموع الشرع، ونبه الله تعالى عباده على ذلك بقوله: " قل هو الله أحد الله الصمد(2) لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا(3) أحد " فقوله: " قل هو الله " رد على الدهرية، وقوله: " أحد " رد على الثنوية(4). وقوله: " الصمد " رد على المجسمة(5). وقوله:
(1) تبارك: تنزه عن النقائص.
(2) الصمد: من انتهى اليه السؤدد أى انتهى إليه الجلال والكمال وإليه يفزع في كل الحاجات. (3) الكفو: الشبيه والمثيل، والمراد نفى مطلق التشبيه عنه سبحانه. (4) الثنوية: القائلون بإلهين اثنين رد الله عليهم في قوله: " لا تتخذوا إلهين اثنين " إذ قالوا إله الظلمة وإله النور، أو الخير والشر. (5) المجسمة: الذين قالوا إن الله جسم له طول وعرض، تعالى الله عما يقول المشركون.