الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

من القلب؛ وبهذا تقول عائشة - رضي الله عنها -، وعليه اعتماد أصحابنا. وقد قال القائل:

ولست بمأخوذ بلغو تقوله إذا لم تعمد عاقدات العزائم

وقال قوم: هو أن يحلف الرجل على شيء في علمه وظنه، فإذا هو بخلاف ما حلف عليه، فيخطئ فيه من غير عمد؛ ودليل هؤلاء الخطأ المرفوع عن هذه الأمة. وقال قوم: هو اليمين في حال الغضب؛ ودليل هؤلاء قول النبي عليه السلام: " لا يمين في الغضب ". وقال قوم: هو اليمين على المعصية وقطيعة الرحم؛ ودليل هؤلاء قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا نذر ولا يمين في معصية الله، ولا في قطيعة رحم ". وقال قوم: هو دعاء الرجل على نفسه بالشر؛ ودليل هؤلاء قول الله تعالى: ﴿ … ﴾ (الإسراء: 11)، وقوله: ﴿ … ﴾ (يونس: 11) وذلك كقول القائل: أعمى الله بصره، أو أذهب عقله، أو ماله أو ولده، إن لم يفعل كذا وكذا، بلسان دون عقد القلب. وقال قوم: هو اليمين المكفرة، لأنها إذا كفرت سقطت. وقال قوم: هو اليمين على النسيان، ودليلهم قوله عليه السلام: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه " والله أعلم.

" فصل "

واعلم أن اليمين على ضربين: مستقبل وماض. فالمستقبل منه على ضربين، أحدهما: والله ليفعلن كذا وكذا، أو ليكونن كذا وكذا.