كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤والثاني: والله لا يكون كذا وكذا، أو لا يفعل كذا وكذا. فلا حنث عليه في المستقبل، حتى يفعل ما منعه باليمين، أو يترك ما أوجبه باليمين. … والماضي على ضربين؛ أحدهما كقوله: والله لقد فعلت كذا وكذا، أو كان كذا وكذا، وهو لم يفعل، أو لم يكن ما حلف عليه. والثاني: كقوله والله لم أفعل كذا وكذا، أو لم يكن كذا وكذا، وهو قد فعله، أو كان ما حلف عليه؛ فهذان الوجهان يجب عليه الحنث بهما والكفارة من حينه، وهي الغموس(1) التي تغمس صاحبها في الإثم.
وأما المحلوف به: فهو ينقسم على أربعة أقسام؛ أحدها: أن يحلف بالله أو بأسمائه أوبصفاته، كقول القائل: بالله ووالله وتالله، وحق الله، وأيم الله، ولعمر الله، واسم الله، وقدرة الله، وعلم الله، وحياة الله، وعظمة الله، وكلام الله، وما أشبه ذلك، من أسماء الله وصفاته، فإن حنث بهذا اليمين وجبت عليه الكفارة.
والقسم الثاني: أن يحلف بماله للمساكين أو الصدقة، أو العتق، أو الطلاق، أو الحج، أو الصوم، أو الصلاة، أو ما أشبه هذا كله من الأيمان. فإن حنث لزمه ما ألزم لنفسه من ذلك. وقد روي عن جابر بن زيد … - رضي الله عنه - أنه كان يقول: من ألزم لنفسه شيئاً ألزمناه له. ولكن يكره اليمين بالطلاق والعتاق، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" الطلاق والعتاق من أيمان الفساق ".
(1) في الأصل: الغاموس، وهو تحريف من النساخ.