كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت "، ولقوله عليه السلام: " لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت ". وروي عنه عليه السلام أنه أدرك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يحلف بأبيه فنهاه عن ذلك. فقال عمر - رضي الله عنه -: فما حلفت به بعد ذلك ذاكراً(1) ولا داثراً. وروي عنه عليه السلام أنه قال: " لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون ".
" فصل "
ويجوز للرجل أن يحلف بالله صادقاً، لأن الكتاب والسنة قد أباحا ذلك: أما الكتاب فلقوله تعالى لنبيه عليه السلام: ﴿ … ﴾ (يونس: 53)، وأما السنة فلقول النبي عليه السلام: " فوالذي نفسي بيده " ولما روي [عنه] عليه السلام أنه كان يقول:" لا ومقلب القلوب ".
وقد كره(2) أصحابنا الحلف بالله ولوعلى الصدق، توقياً وتعظيماً لله - عز وجل -.
وقد اختلفوا فيمن قال في يمينه: أقسمت عليك، أو حلفت، أو معاذ الله، أو أعوذ بالله، أو حاش لله. قال بعضهم: إن أراد به اليمين
(1) ذاكراً: أي عامداً، ولا داثراً: أي حاكياً عن الغير، يريد ما حلفت بالأباء ولا حكيت عن أحد الحلف بالآباء.
(2) الكراهة هنا كراهة تنزيه لقوله تعالى " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ".