كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧" لم يلد ولم يولد " رد على اليهود والنصارى. وقوله: " ولم يكن له كفواً أحداً " رد على المشبهة(1). وقد قيل: إن أنواع الشرك ثمانية(2) الكثرة، والعدد(3)، والتقلب(4)، والنقائض، والعلة(5)، والمعلول، والأضداد، والأشكال. فنفى الله عن نفسه الكثرة والعدد بقوله: " قل هو الله أحد " ونفى عن نفسه التقلب والنقائض بقوله: " الصمد " ونفى العلة والمعلول بقوله: " لم يلد ولم يولد " ونفى الأضداد والأشكال بقوله: " ولم يكن له كفواً أحد " وقال بعض العلماء: كل موصوف بأنه واحد فذلك جائز؛ فالواحد على الحقيقة هو الله سبحانه؛ لأن الخالق لا يقبل التجزي بخلاف المخلوق. ألا ترى أن الواحد منا هو في الحقيقة اثنان: جسم وروح، ومن اثنين ذكر وأنثى، وباثنين طعام وشراب، وفي أثنين ليل ونهار، ومع اثنين حركة وسكون، والله تعالى بخلاف ذلك. وهو الواحد في ذاته والواحد في صفته والواحد في فعله، أي لا ذات كذاته، ولا أحد يوصف بصفته، ولا أحد يفعل كفعله.
(1) المشبهة: هم الذين وصفوا الله بصفات الخلق كالوجه واليد والساق الخ تعالى عما يقولون علواً كبيراً. ينبغي أن يقول رد على النصارى لأنهم القائلون بألوهية عيسى ومريم في قوله: رد على اليهود والنصارى. واليهود مشبهة.
(2) تقدم تقسيم الشرك إلى جحود ومساواة، وفيهما تجتمع هذه الثمانية.
(3) الكثرة: عدم الحصر والعدد المحصور.
(4) التقلب: التغيير من حال إلى حال، كثول من يقول تبدو له البدوات تعالى الله.
(5) أي ليس بسبب و لا مسبب، وذلك لأنتفاء الحدوث عنه، إذا أراد شيئاً يقوله له كن فيكون.