كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠فهو حانث إن حلف لا يفعله. وإن حلف على فعل ما ذكرنا فأمر من يفعله لم يبرأ من يمينه، وقيل: يبرأ.
وأما إن حلف على شيء مما تفعله الجوارح غير اللسان، كالحرث والحصاد، والبناء والحفر، وما أشبه ذلك، فأمر من يفعله، لم يحنث. وإن حلف على أن يفعل ما ذكرنا فأمر من يفعله لم يبرأ من يمينه حتى يفعل بنفسه. وإن حلف لا يكلم فلاناً فسلم على قوم وهو معهم لم يحنث حتى يقصده بالسلام. وإن كتب إليه كتاباً أو أرسل إليه رسولاً فإنه يحنث إذا بلغه الرسول أو قرأ الكتاب. ومن حلف لا يكلم الرجال فكلم واحداً حنث. وعلى هذا الحال غير الرجال. وأما إن حلف لا يكلم رجالاً لا يحنث حتى يكلم ثلاثاً فصاعداً.
ومن حلف لا يلبس ثوباً وهو لابسه، أو لا يركب دابة وهو راكبها، أو لا يدخل دار فلان وهو فيها، فقد حنث. وقيل: إن طرح الثوب، أو نزل على الدابة، أو خرج من الدار، من حينه وساعته، لا يحنث. ومن حلف لا يأكل اللحم فأكل السمك(1) حنث. وكذلك الطير. وإن أكل الشحم النابت على اللحم حنث. وإن أكل الرأس حنث. وإن أكل الفؤاد(2) ففيه قولان. وأما إن حلف على
(1) السمك لحم، إذ سماه الله تبارك وتعالى لحماً في قوله: " تأكلون منه لحماً طرياً ".
(2) وإن أكل الفؤاد ففيه قولان: الظاهر أن الاختلاف فيه اعتباري، لأن الفؤاد - وهو الصقب - يعتبر في بعض البلاد غير لحم كالغضاريف والكبد والكلى والمخ.