الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

وكفارة الحالف بما يخرجه من الاسلام إذا حنث. وكذلك الحالف بعهد الله وميثاقه، وبأمانات(1) أولاد يعقوب عليهم السلام، وما أشبه ذلك من الأيمان، فكفارة جميع ماذكرنا تغليظ. وكفارة التغليظ على ثلاثة أوجه: عتق، أو صوم، أو إطعام. أما العتق: فتحرير رقبة مؤمنة، سالمة من العيوب ونقصان الجوارح. وأما الصوم: فصيام شهرين متتابعين. وأما الإطعام(2): فإطعام ستين مسكيناً، أكلتين مادُومَتين غداء وعشاء، حتى يشبعوا، أو يقولوا شبعنا. فهو مخير بين هذه الوجوه الثلاثة، إلا في الظهار، وقتل(3) النفس، فإنه يقدم فيهما العتق، فإن عجز عنه صام شهرين متتابعين، فإن عجز أطعم ستين مسكيناً، غداء وعشاء، غير أنا لم نسمع بالإطعام في قتل النفس.

وإن أراد أن يَكيل للمساكين حباً أو تمراً كال لكل مسكين مُدين بلا إدام، ولا يطعم منها عبداً، ولا مشركاً، ولا طفلاً لا يأخذ حوزته من الطعام، أعني الرضيع.

(1) أمانات يعقوب: مواثيقه التي أخذها من أبنائه.

(2) الإطعام: أي بالحبوب الستة لأنها هي المعتبرة عند أصحابنا كما في الزكاة، لأن هذه طهارة وتلك طهارة، والمعتبر في الإطعام الشبع، لا مجرد الأكل، وإن غلب الحياء على المسكين فاكتفى بأقل أكل اجتهد المطعم في إشباعه، أو إعطائه شيئاً احتياطاً يحمله معه.

(3) لم يرد في القتل إطعام - يعني في القتل الخطأ - إلا العتق. وأما في القتل العمد فالقود، أو الدية، إن عفى ولي الدم، فكان ينبغي حذف هذه المسألة: كما يظهر. والله أعلم.