كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩وقيل: أصله من الوله وهو الحيرة؛ لأن القلوب تأله(1) إليه في طلب الحوائج؛ قال الشاعر:
وأرانى طربا في أثرهم … طرب(2) الواله أو كالمختبل(3)
وقيل: الله اسم لمن لا يستحق العبادة إلا هو. وقيل: الله أسم تبنى عليه الصفات. وصفاته: العلم والقدرة والإرادة والحياة والكلام والسمع والبصر. ومعنى الوصف له بهذه الصفات النفي لأضدادها؛ فالله تعالى حي ليس بميت، عالم ليس بجاهل، قادر ليس بعاجز، مريد ليس بمستكره، متكلم ليس بأخرس، سميع ليس بأصم، بصير ليس بأعمى، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
" فصل "
اعلم أن التوحيد لا ينتفع به إلا المؤمن الموفى بدين الله تعالى، ودين الله هو الإسلام(4)، والإسلام ينقسم قسمين: قول وعمل، والقول ينقسم على ثلاثة أقسام: القسم الأول الإقرار: بالله أنه لا إله
(1) تأله إليه: تفزع إليه، وأما الحيرة فمن الوله كما تقدم.
(2) الطرب: خفة تأخذ الإنسان لشدة فرح أو حزن وتخصه العامة بالسرور.
(3) المختبل: الذى أصيب بفساد في عقله.
(4) الإسلام والايمان والدين: ألفاظ ماأصدقها واحد، لقوله تعالى: " إن الدين عند الإسلام " وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الإيمان نيف وسبعون شعبة " الحديث.