كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢ذلك مما لم يكن في كتاب الله ذكره، ومن الإجماع عقد الإمامة(1)، وأن لا إمامين في سيرة واحدة(2)، والجلد على الخمر، وميراث الجدتين السدس، وقيام شهر رمضان، والفقد، وما أشبه ذلك، مما لم يذكر في كتاب الله ولا في سنة نبيه. واختلف الناس في الإيمان على قولين، فقالت المرجئة الإيمان هو ما أمر الله به من توحيده ونفى الأشباه عنه، والأمثال، وما لا يليق به من صفات خلقه فقط، وما سوى ذلك من أوامر الطاعة، ونواهي المعصية، فليس عندهم بإيمان، ولا بدين، ولا إسلام. واختلفوا فيما بينهم على ثلاث فرق، فرقة قالت: الإيمان معرفة دون إقرار وهو جهم بن صفوان ومن شايعه، وفرقة قالت: الإيمان إقرار ومعرفة وهو أبو حنيفة ومن شايعه. وفرقة قالت: الإيمان إقرار دون معرفة وهو مروان بن غيلان ومن شايعه؛ وحجة جهم من الكتاب قوله تعالى: " قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " ومن السنة قول النبي عليه الصلاة والسلام: " الإيمان هاهنا " وأشار بيده إلى صدره، في أمثالها، وحجة مروان من الكتاب قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا " أي أقروا. ومن السنة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن
(1) عقد الإمامة: مبايعة من اختاره المسلمون للرياسة العظمى، وأول إجماع وقع فيها إجماع الصحابة على بيعة أبى بكر رضى الله.
(2) أي لا يجتمع إمامان في إمامة واحدة، ولكنها تتعدد بتعدد الأقطار، كأن يبايع إمام بالمشرق وإمام بالمغرب.