كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله(1) " في أمثالها، واحتج أبو حنيفة(2) بحجة الأولين والآخرين على قوله، وسائر الأمة قد أجمعوا على أن الإيمان قول وعمل خلافا لقول المرجئة(3). واختلفوا فيمن أتى بالقول وضيع العمل على خمسة مذاهب: فقالت الصفرية(4): من أتى بالقول وضيع العمل فهو مشرك كافر فاسق ضال عاص، ليس بمسلم ولا بمؤمن. وقالت القدرية(5): من أتى بالقول وضيع العمل، فهو فاسق عاص، ليس بمؤمن ولا بمسلم، ولا بمشرك ولا كافر. وقالت الأشعرية(6): من أتى بالقول وضيع العمل فهو مؤمن مسلم عاص مذنب، ليس بمشرك ولا كافر ولا ضال ولا فاسق، إن شاء الله عذبه وإن شاء رحمه. وقالت المرجئة: من أتى بالقول وضيع العمل، فهو مؤمن مسلم ليس بمشرك ولا كافر ولا ضال ولا فاسق. وقالت الإباضية(7)
(1) الحديث رواه الربيع في صحيحه وكذا سائر الصحاح وتمامه: فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها ".
(2) هو النعمان بن ثابت الكوفى إمام الحنفية.
(3) سموا مرجئة: لأنهم يرجون الجنة بغير عمل على وجه:
(4) سموا صفرية: لأنهم خرجوا من الدين صفراً، أى خالين منه، أو نسبة إلى عبدالله بن صفار، أو لصفر وجوههم.
(5) سموا قدرية: نسبة إلى القدر لأنهم نفوا عن الله جل شأنه القدر لأفعالهم ونسبوه لأنفسهم.
(6) أصحاب أبي الحسن الأشعرى.
(7) الإباضية: نسبة إلى الإمام عبدالله بن إباض المرى التميمي البصرى التابعي، والمراد بأصنافها: المشارقة والمغاربة، والأندلسيون والسلف والخلف.