الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٥

أي عادته وعادتي. ويأتي بمعنى الجزاء؛ قال الشاعر:

أعلم وأيقن أن ملكك زائل … وأعلم بأن كما تدين تدان

أي كما تجازي تجازى. ويأتي بمعنى الحساب: " ذلك الدين القيم " أي الحساب المستقيم. ويأتي بمعنى الحكم " ليأخذ أخاه في دين(1) الملك " أي في حكم الملك. ويقال: كل ملة دين، ولا يقال كل دين ملة، للعلة التي قدمنا. وجميع الملل المذكورة في كتاب الله ستة، وهي في قوله تعالى: " إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة(2) ".

وأحكام هذه الملل عند المسلمين مختلفة، فأحكام ملة الإسلام إذا خرج أحدهم عن الطاعة وعمل بالكبائر، وابتدع في الملة ما لم يأذن به الله ولا رسوله، أن يدعوهم المسلمون إلى ترك ما به ضلوا، فإن أجابوا للطاعة فلهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، وإن أبوا الطاعة وباينوا(3) المسلمين ناصبهم إمام المسلمين الحرب، حتى يفيئوا(4) إلى أمر

(1) على وجه، قيل: سلطانه؛ وقيل: عادته.

(2) هذه الآية جمعت الملل البشرية: الإسلام واليهودية والنصرانية والصابئة وهم الذين اختاروا مطائب التوراة ومطائب الإنجيل فقالوا أصبنا ديناً، والمجوس عبدة النار، والمشركون عبدة الأوثان. وحيث ذكرت في القرآن كانت معرفتها من المفيد حتى يلم العاقل مع البلوغ بالديانات المخالفة للإسلام ليدرك دينه على أكمل وجه، إذ الأشياء تدرك بضدها إدراكاً كاملا.

(3) : حالفوا الحق فعملوا الكبائر أو بغوا. (4) يفيئوا: يرجعوا.