كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦الله، ولا يحل منهم غير دمائهم، والبراءة(1) منهم ماداموا مخالفين للمسلمين، ولا تحل غنائمهم ولا تسبى ذراريهم، ولا يجهز(2) على جريحهم، ولا يتبع مدبرهم(3)، فإن أذعنوا وأطاعوا إمام المسلمين، جبى(4) الصدقات من أموالهم وقسمها في وجوهها، ومنعهم إظهار المنكرات والمعاصي، وتجرى الموارثة بيننا وبينهم، وكذلك المناكحة، وحرمت علينا ولايتهم ماداموا على خلافهم وبدعتهم.
وأما أحكام ملل الشرك فإن اليهود والصابئين والنصارى أحكامهم واحدة، وذلك أن الإمام يدعوهم إلى الدخول في الإسلام فإن دخلوا فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. وإن امتنعوا من الدخول في الإسلام دعاهم إلى أخذ(5) الجزية عن يد(6) وهم صاغرون. فإن أجابوا لذلك أخذت منهم وأمنوا بأداء الجزية، وحرم منهم ثلاثة: سفك دمائهم، وغنم أموالهم وسبي ذراريهم. وحلت منهم ثلاثة: أكل ذبائحهم(7)، ونكاح الحرائر من نسائهم، وأخذ الجزية من أحرارهم البالغين، وليس على نسائهم وصغارهم ومجانينهم جزية، فإن امتنعوا من إعطاء الجزية مع الامتناع من الدخول في الإسلام، ناصبهم إمام المسلمين
(1) البراءة: هجرة من جاهر بالبغى والعدوان ومن ارتكب الكبائر جهراً حتى يثوب إلى الحق.
(2) يقتل. (3) المنهزم. (4) جمع منهم الزكوات. (5) أى منهم. (6) عن يد: عن انقياد، او عن غنى مسلمين لها بأيديهم وهم مستسلمون. (7) اى التى ذكيت ذكاة شرعية وذكروا أسم الله عليها.