كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧الحرب، واستحل منهم ما يحرم بأداء الجزية، وحرم ما يحل بأدائها، وليس لحربهم أمد(1) حتى يذعنوا لأحد الأمرين: إما الإسلام، وإما الجزية. واختلفوا في مقدار الجزية، فقال بعضهم: درهم في كل شهر، وقال بعضهم: ذلك إلى ما يرى الإمام(2). وقال بعضهم: على الدهقان(3) أربعة دراهم في الشهر، وعلى الأوسط درهمان في الشهر، وعلى الدون درهم في الشهر.
وأما المجوس(4) فأحكامهم كأحكام أهل الكتاب حذو النعل بالنعل، إلا في الذبائح، ونكاح الحرائر منهم، فهما على التحريم ولو مع إعطاء الجزية. وأما الذين أشركوا فهم عبدة الأوثان(5)، فأحكامهم أن يدعوهم الإمام إلى الدخول في الإسلام؛ فإن دخلوا فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وإن أبوا وحادوه [6}، ناصبهم الإمام الحرب حتى
(1) غاية ونهاية. (2) رئيس الدولة، ولعل هذا أعدل الأقوال إذ قد يكون فيهم الغنى المفرط فلا بد من معاملته بما يليق بثروته، وقد يكون فيهم الفقير فيعامل حسب قدرته وكسبه، والبائس لا يؤخذ منه شيء بل يعفى من الجزية لأن من عجز عن الجزية سقطت عنه. وأحكام الجزية مذكورة في التفسير.
(2) الدهقان بالكسر والضم: هو الرئس، وزعيم فلاحى العجم وحاكم إقليم والتاجر ومالك العقار وكثير المال.
(4) المجوس: هم عبدة النيران الناكحون لذوات المحارم.
(5) الأوثان: الأصنام والمراد كل من عبدو غير الله.
(6) اى عارضوه وقاوموا الدعوة الإسلامية.