كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨يسلموا طوعا وكرها ولا تقبل منهم جزية(1)، ويحل سبيهم وغنيمة أموالهم وسفك دمائهم ما داموا على شركهم.
وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " بلوت(2) اليهود فوجدتهم قد كذبوا على أخي موسى، فافترقوا على إحدى وسبعين فرقة، كلها هالكة ما خلا واحدة ناجية، وهي التي ذكرها الله في كتابه فقال عز من قائل: " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون "، وبلوت النصارى فوجدتهم قد كذبوا على أخي عيسى، فافترقوا على اثنين وسبعين فرقة، كلها هالكة ماخلا واحدة ناجية، وهى التي ذكرها الله في كتابه: " ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون "، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها هالكة ماخلا واحدة ناجية، وكلهم يدعى تلك الواحدة(3) ".
(1) أي ضريبة. (2) بلوت: اختبرت.
(2) لعل من العدل أن نأخذ بقول شمس الدين أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني رحمه الله: أن من عبد الله على ما بلغه من الإسلام وكان ورعا في دينه غير مرتطم بالتصويب والتخطية ترجى له النجاة، فيكون المعنى شاملا لكل من على الإسلام عاملا بالكتاب والسنة على ما وصل إليه من مذهبه مع السلامة من قالة السوء في المسلمين، لأنه عمل بما كلفه الله به من دينه جهد استطاعته، على أن الناجية بينها رسول الله بقوله: " هي التى على ما أنا عليه وأصحابي ". فالذين هم على الوفاء بالدين عقيدة وقولا وعملا، هم الناجية، وذلك ثابت في أصحابنا والحمد لله، لأنهم المنزهون لله كمال ا لتنزيه العاملون بالسنة النبوية.
(4)