الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩

ويقوم افتراق هذه الأمة من تسعة أصول، ومنها تشعبت بهم الآراء، حتى وقعوا في الفضول، وذلك أنهم اختلفوا في التوحيد، والعدل، والقدر، والولاية والبراءة، والأمر والنهى، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، وأن لا منزلة بين المنزلتين، والأسماء والأحكام.

أما التوحيد: فقد أطبقت الأمة الإسلامية على أن الله واحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأنه لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء في أسم ولا صفة ولا ذات، فنقضت المشبهة قولهم حيث شبهوا الله تعالى بخلقه.

واختلفوا فيما بينهم على أربع وعشرين مقالة، وردها الفنرى إلى أربع مقالات. إحداها مقالة مقاتل بن سليمان ومن شايعه، زعموا أن الله جسم طويل عريض لحم ودم، وزعت طائفة أن الله جسم طويل عريض، ولا يقولون لحم ولا دم. وزعمت طائفة أن الله تعالى له جوارح كجوارح الإنسان، من العين واليد والوجه، ووقفوا عما سوى ذلك. وزعمت طائفة أن الله جسم لا كالأجسام. تعالى الله عن مقالة المبطلين علواً كبيراً، وقد كفروا(1) بما قالوا وضلوا ضلالا بعيداً.

وأما العدل؛ فأجمعوا(2) على أن الله عدل، لا ينسب إليه الجور

(1) كفروا كفر شرك.

(2) أي أجمع المسلمون.