الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠

ولا يوصف به، فنقضت المجبرة(1) إجماعهم بزعمهم أن الله تعالى أجبرهم على أفعالهم التي زجرهم عنها ثم عذبهم عليها، والحجة عليهم قول الله تعالى: " جزاء بما كانوا يعملون " وقوله: " ذلك بما قدمت أيديهم ".

وأم القدر: فقد أجمعوا على أن الله خالق وما سواه مخلوق؛ فنقضت القدرية(2) قولهم بزعمهم أن الله تعالى لم يخلق أفعالهم(3)، والحجة عليهم قول الله تعالى: " والله خلقكم وما تعملون(4) ".

وأما الولاية والعدواة فقد أتفق الموحدون على أن الله تعالى لم يزل عالما بما كان وما يكون، وما لم يكن أن لو كان كيف كان يكون(5)، علم ذلك بنفسه لا بعلم متجدد حاصل في ذاته بالحلول والانتقال، فنقضت الحسنية قولهم بزعمهم أن ولاية الله وعداوته تتقلب(6) والحجة عليهم

(1) سموا مجبرة لأنهم يقولون: إن الإنسان مسير لا مخير، وهؤلاء هم جهم ابن صفوان وأصحابه.

(2) هم واصل بن عطاء وأصحابه، وهم المعتزلة. (3) أى الافعال القبيحة منهم، زعماً منهم أن الله لا يصدر منه مالا يرضى، لقوله سبحانه: " ولا يرضى لعباده الكفر ". (4) زعم الزمخشرى: أن المعنى خلقكم وما تعملون من الأصنام

(5) هذا في تعلق علم الله بالمعدوم، وذلك واضح في قوله صلى الله عليه وسلم عن أطفال المشركين: " الله أعلم بما كانوا عاملين أن لو كانوا عاملين " وقوله تعالى في شأن أهل النار: " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ". قال في السؤالات: القدر معناه أنتهاء الأمور إلى أوقاتها وارتجاعها إلى مقدورها. اهـ

[6} هذا قول النكار – اليزيدية – يقولون بتقلب ولاية الله وعداوته، وهذا القول مستمد من اليهود وهم يقولون بأنه تعالى تبدو له البدوات وهو يتفق مع قول الشيعة أيضاً.