كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١قول الله تعالى: " هو سماكم المسلمين من قبل " يعنى في التوراة " وفي هذا " يعني القرآن.
وأما الأمر والنهى: فقد اتفق الموحدون على أن الله تعالى فرض الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على عباده في كل حين وأوان على قدر الطاقة، فنقضت النكاث(1) قولهم بزعمهم أن الإمامة ليست بواجبة(2) على الناس، والحجة عليهم قول الله تعالى: " وأولي الأمر منكم(3) " وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " إن أمر عليكم عبد حبشي مجدوع الأنف وأقام فيكم كتاب الله وسنتي فاسمعوا له وأطيعوه ".
وأما الوعد والوعيد: فقد أتفق الموحدون كلهم على أن الله صادق في وعده ووعيده، فنقضت المرجئة قولهم بزعمهم أن الله يخلف وعيده، ولا يخلف وعده، واعتلوا في ذلك بأن الكريم من الناس من إذا أوعد أحداً بشر ثم أخلف وعيده وعفا، كان ذلك مدحاً للكريم، واحتجوا أيضاً بقول الشاعر:
(1) النكاث: هم اليزيدية ثم هم النكار، ثم هم النجوية، ثم مستاوة، وتفصيلها في تاريخنا.
(2) الإمامة: الرئاسة العامة، تجب عند شروطها وهى قوة المسلمين المستجمعة لكل ما يقتضيه الاستقلال التام من رجال وعلم ومال وهى نظام الإسلام.
(3) أمر الله بطاعة أولى الأمر العاملين بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخلفاء الراشدين، وإنما أمر نبينا محمد بطاعة العبد على سبيل المثل في وجوب الطاعة، وإلا فالعبد لا تجوز إمامته للصلاة فكيف بأمر المسلمين، وهذا رد لمن زعم أن الإمامة لا تكون إلا في قريش.