كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٢وإني وإن أوعدته أو وعدته … لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
والحجة عليهم قول الله تعالى: " ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد ". ثم قلنا لهم حيث رجعتم إلى دلالة الشعر(1) وقد قال الشاعر:
قوم إذا وعدوا أو أعدوا غمروا … صدق الرواية ما قالوا بما فعلوا
وأما المنزلة بين المنزلتين: فهي منزلة النفاق(2) بين منزلة الإيمان ومنزلة الشرك. وزعمت المرجئة أن لا منزلة بين منزلة الشرك والإيمان، وجعلوا الإيمان كله توحيداً، وجعلوا الكفر(3) كله شركاً، والحجة عليهم قول الله تعالى: " ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفوراً رحيماً ". وأما قولهم لا منزلة بين المنزلتين: أي لا منزلة بين منزلة الإيمان
(1) من العجب كيف يستدل بحال من تبدو له البدوات، وتتحكم فيه العواطف وهو المخلوق على الخالق ذى الجلال والكمال، والحق أنه لا دليل على تخلف وعيد الله بل هو من القول بالبداء على الله.
(2) النفاق: الاعتقاد والإقرار ثم الخيانة في العمل. وقد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: " ثلاث من كن فيه فهو منافق ولو صلى وصام وزعم أنه مسلم: " من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وأذا أئتمن خان ".
(3) والكفر عندنا كما يأتي: كفر هو الشرك، وكفر كفر النعمة، وهو الذى عبر عنه أهل الحديث بكفر دون كفر. وذلك أن مرتكب الكبائر غير مستحل، لا يكون مشركاً بإجماع المسلمين، وإنما هو كافر لنعمة الإسلام.