كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٣ومنزلة الشرك(1)؛ بدليل قوله تعالى: " إما شاكراً وإما كفورا "، أي إما مقر(2) بالوحدانية، وإما جاحد لها.
وأما الأسماء والأحكام: فقد اتفق الموحدون على أن الأسماء تابعة للأحكام، فنقض ذلك عيسى بن عمير، وأحمد بن الحسين، بزعمهما أن أهل الكتاب ليسوا بمشركين(3) بعدما استحلا منهم ما يحل من المشركين، وحرما منهم ما يحرم من المشركين.
فصل
وأكثر اختلاف الأمة أنما جاء من قبل الأسماء، وذلك أنهم اختلفوا في الطاعة والإيمان والمعصية والكفر، فقال بعضهم: إن الطاعة والإيمان كلاهما توحيد، والمعصية والكفر كلاهما شرك، وقال بعضهم: الإيمان كله توحيد، والطاعة منهما توحيد وغير توحيد، والكفر كله شرك، والمعصية منها شرك، وغير شرك. وقال بعضهم: الطاعة كل ما قارنه الأمر من توحيد أو غيره؛ والإيمان كل ما قارنه الثواب من توحيد أو غيره، والمعصية كل ما قارنه النهى من شرك أو غيره، والكفر كل ما قارنه العقاب من شرك أو غيره. وهذا القول الأخير هو قولنا، وبه دان أهل مذهبنا وعليه اعتمادنا.
(1) كذا في الأصول.
(2) ولعل الحق: إما موفى بالدين، وإما لم يوف به، وهو الكفور مبالغة الشامل للكافر بالله والكافر للنعمة.
(3) اى موحدون عندهم.