كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٤وأما التوحيد: فكل ما قارنه الإفراد، والإفراد ترك مساواة الخالق بالمخلوق، والمخلوق بالخالق.
وأما الشرك: فكل ماقارنه التساوى، والتساوى هو وصف الخالق بصفات المخلوق، ووصف المخلوق بصفات الخالق. وقد يكون الإيمان في اللغة التصديق؛ قال الله تعالى: " وما أنت بمؤمن لنا " أي بمصدق لنا. والكفر في اللغة الغطاء والستر؛ ولذلك سمى الليل كافراً؛ لأنه يستر كل شيء بظلمته.
قال الشاعر يذكر الهقلة(1) والظليم:
فتذكرا ثقلا رئيدا بعدما … ألقت ذكاء يمينها في كافر
وقال آخر:
حتى إذا ألقت يدا في كافر … وأجن عورات الثغور ظلامها(2)
وقال آخر:
يعلو طريقة متنها متواتراً … في ليلة كفر النجوم غمامها(3)
وسمى الحارث كافراً لأنه يستر البذر، قال الله تعالى:"أعجب
(1) الهقلة: أنثى النعام، والظليم: الذكر، والثقل بفتح وسكون: البيض، والرئيد: المتراكب، وذكاء بضيم الذال المعجمة والهمز: الشمس والكافر الليل.
(2) ألقت: أى الشمس واليد: الذات أى نفسها، الكافر: الليل، أجن: ستر عورات جمع عورة: منافذ الأرض التى يخشى منها العدو، وتسمى الثغور والإضافة للبيان.
(3) المتن: الظهر والضمير للناقة، أى يركبها، ستر الغمام نجومها.