كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٥الكفار(1) نباته " يعنى الزرع. وأما الكفر في الشرع: فهو الاستفساد(2) إلى ولي النعمة؛ وقد قال عنترة:
نبئت عمرو غير شاكر نعمتى … والكفر مخبثة لنفس المنعم(3)
وأما النفاق: فأصله الخلف(4) والكذب؛ بدليل قول الله تعالى: " بما أخلفوا الله ماوعدوه وبما كانوا يكذبون " وقول الرسول صلى الله عليه وسلم في صفة المنافق: " إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أئتمن خان " وأما الإسلام في اللغة: فهو الانقياد والخضوع؛ قال الشاعر:
وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا(5)
" فصل "
وسمي اليهود يهوداً لتهويدهم عند قراءة التوراة. وقيل لقولهم: إنا هدنا إليك. وقيل: لاتباعهم يهود بن يعقوب عليه السلام. وسمى النصارى نصارى لنزولهم قرية تسمى ناصرة(6). وقيل: لقولهم نحن
(1) الكفار جمع كافر: أى الزراع.
(2) الاستفساد: معنى لغوى فيما يتبادر، ومعنى الكفر شرعاً: ارتكاب ماأوجب الله عليه العقاب، فذلك ستر النعمة بترك أداء شكرها، ومن نعم الله آياته الدالة على توحيده، التى كشفت لذوى العقول أن خالقها واحد لا شريك له وكذلك المعجزات والبراهين التى جاءت بها الرسل.
(3) مخبثة: صفة مفسدة.
(4) أى أصل النفاق الذى يبنى عليه. وإلا فالنفاق الخروج من غير المدخل الذى دخل منه وكتمان شيء وإظهار خلافه.
(5) زلالا: سهلا عذبا سائغاً صاف سلس.
(6) ذكر بعض اللغويين أن اسمها نصرة.