كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٢المذمومين في كتاب الله، الموصوفين بالإساءة والمعصية، المخصوصين بأسمائهم. الرابع: البراءة ممن عرفناه بعينه إذا ظهر لنا منه فعل يوجب البراءة، ويزيدون في تفسير البراءة، قسمين: أحدهما براءة الخارج من مذهب أهل الحق إلى مذهب أهل الخلاف، الثاني: براءة الخارج من الإسلام إلى الشرك، وإنما تجب البراءة بعمل الكبائر. وأما أطفال المشركين والمنافقين فالكف عنهم حتى يبلغوا(1) الحلم.
وأما الخوف والرجاء: فيقع وجوبهما مع البلوغ أيضاً، وهما من أفعال القلب فالواجب على العبد أن يساوى بينهما حتى يعتدلا كالميزان الهندي لئلا يميل(2) أحدهما بالآخر، لأنه إن مال القلب إلى الرجاء خيف عليه الأمان من عذاب الله. وقد قال الله تعالى: " ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون "؛ وإن مال القلب إلى الخوف خيف عليه الإياس من رحمة الله، قال الله تعالى: " إنه لا ييأس من روح [3} الله إلا القوم الكافرون ".
(1) الحق أن الأطفال جميعاً إن ماتوا قبل البلوغ فمآلهم الجنة، لأنه سبحانه لا يعذب قبل التكليف ويمن بالرحمة، ولقوله عليه الصلاة والسلام: " سألت الله في اللاهين فأعطاهم خدماً لأهل الجنة ". وهذا الحديث ناسخ لقوله: " الله أعلم بما كانوا عاملين " الحديث.
(2) لقوله عليه السلام: " لو وزن رجاء المؤمن وخوفه بميزان تريص، مازاد أحدهما على الآخر " تريص بالصاد: المحكم المقوم. النهاية. ولكن عند الاحتضار يميل إلى الرجاء كما قال حذيفة بن اليمان رحمه الله.