كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٣وأما المن والدلائل: فلتجب معرفتهما مع أول البلوغ، وذلك أن تعلم أن الله تعلى خلق الخلق ورزق الأرزاق، منا منه وفضلاً، لا وجوباً(1) وفرضاً، ولكن خلقهم إظهاراً لقدرته، وتحقيقاً لما سبق من إيرادته، ولما حق في الأزل من كلماته لا لافتقاره إليهم، وحاجته، وأحدثهم بقدرته لا لحاجة ولا لاستفادة، وخلق الملائكة المقربين للقرب والسعادة، وخلق الجن والإنس للابتلاء والعبادة، وخلق سائر الخلق للدلالة والشهادة. وأما الدلائل: فهي مخلوقات الله تعالى، تدل على ربوبيته تعالى، ووحدانيته. والعاقل الصحيح العقل إذا نظر في الأشياء بعين البصيرة علم المعلومات، واستدل ببعضها على بعض. والدليل على صحة العقل حسن المذاهب(2)؛ ولذلك قيل: ثمانية مدلولات، وأدلتها منها: واحد يدل على واحد، واثنان يدلان على واحد، وواحد يدل على أثنين. أما واحد يدل على واحد: فوجود الفعل يدل على الاستطاعة. وأما اثنان يدلان على واحد: فحركة الاضطرار [3} وحركة الاكتساب يدلان على الحياة. وأما واحد يدل على اثنين: فحسن المذاهب يدل على العقل
(1) هذا رد على المعتزلة القائلين بوجوب رعاية الأصلح على الله.
(2) حسن المذاهب: وضع الأشياء في مواضعها، والاستدلال على باطن الأمور بظاهرها، وعلى مايأتى منها بما مضى. انتهى السؤالات. والمراد بصحة العقل كماله، لأنه لا يصل إلى إدراك تلك المعانى إلا أولوا الألباب، لقوله تعالى: " إن في ذلك لذكرى لأولى الألباب ".