كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٤والتكليف، والعقل هو المميز بين المحسوسات، والمحسوس ما أدركته الحواس، والحواس خمس وهي: السمع، والبصر، والشم، والذوق، واللمس، فأما محسوس السمع: فالأصوات بأصنافها، وأما محسوس البصر: فالألوان والصور، وأما محسوس الذوق: فالطعوم بأصنافها من الحلو والمر والقارس(1) والبشيع(2). وأما محسوس الشم: فالأرياح الطيبة والخبيثة. وأما محسوس اللمس: فالليانة والخشونة والحلو والبادر. فتجلب هذه الحواس ما أدركته إلى العقل فيميز ما بينها، ويستدل بما أدركته على ما لم تدركه.
وأما العلم الذي يسع جهله إلى الورود فهو على وجهين: أحدهما: ما يسع جهله إلى ورود الحجة، وذلك كصفات الله تعالى، أو نبى(3) أو ملك قامتبهالحجة، أو ما أشبه ذلك. والوجه الثاني: كالفرائض المرسومات(4) كالصلاة والصوم، يسع جهلهما ما لم يدخل وقتهما(5).
(1) القارس: الشديد الحموضة كماء الليمون.
(2) كذا في نسخ الأصل وهو بشيع بمعنى مستبشع وهو من الطعام: مافيه حفوف – يأخذ بالحلق – ومرارة، والخشن من الطعام.
(3) أى ما خلا آدم ومحمد عليهما السلام فإنه لا يسع جهلهما، ومن جهلهما كان مشركاً، لأن آدم أول الرسل وأبو البشر، ومحمد رسول هذه الأمة وخاتم النبيين.
(4) الموسومات: المعلومات.
(5) كأن يبلغ الإنسان الحلم أول النهار عند طلوع الشمس يوم عيد الفطر فيسعه جهل فريضة الصلاة حتى يدخل وقتها، ورمضان حتى يحل شهره.