الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٥

وأما العلم الذي يسع جهله أبداً(1): فهو كقسم المواريث، وقصاص الجراحات، وتحريم الرباويات، وجميع المحرمات ماخلا الشرك، يسع جهلها مالم يتقول على الله الكذب، وما لم يقارف(2) الحرام من ذلك نسأل الله علماً نافعاً، وعملا رافعاً(3)، وورعاً حاجزاً(4).

باب في الوضوء

قال الله تبارك وتعالى: " يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ".

واختلف الناس في معناها، فقال بعضهم: معنى الآية إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم على غير طهر، وقال بعضهم: معناها إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم على طهر، فأوجبوا الوضوء عند كل صلاة، ولو من غير حدث. والقول الأول هو المعتمد عليه عند أصحابنا؛ لما روى عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد. ولما روى عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(1) أى مالم يحتج إليه أو يحضر قسمة على وجه غير الحق، فحينئذ لا يعذر في الجهل، إذ لا عذر في الجهل.

(2) يقارف: يكتسب.

(3) رافعاً إلى الدرجات العلى.

(4) حاجزاً عن المعاصى، والورع: الكف عن محارم الله، وهو درجات، مدونة في شرح التوحيد والقناطر.