كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٠والمذي، والودي والطهر من النساء، والقيء.
وزوال هذه الأنجاس من المنجوسات يكون بأربعة أشياء: بعضها بالغسل كالثياب وما أشبهها، وبعضها يزول بالمسح كالبدن الأملس والحديد وما أشبه ذلك. ومنها ما يطهر بالنار كالأرض وما كان في معناها. ومنها ما يطهر بمرور الأزمان كالنبات والأشجار، وكل ما يطهر من الأرض بالنار.
والدليل على أن الوضوء لا يصح إلا بعد زوال الأنجاس من البدن قول الله تعالى: " فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين(1) "،
وذلك أن هذه الآية نزلت في أهل مسجد قباء(2)؛ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: " ما هذا الطهور الذي أثنى الله به عليكم "؟ فقالوا: كنا نمر بالماء على أثر البول والغائط، ففعله النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون قبل الوضوء. فصار الاستنجاء بالماء قبل الوضوء سنة واجبة(3). وكذلك غسل جميع الأنجاس من البدن قبل الوضوء.
" فصل "
والوضوء في اللغة: النظافة والطهارة، قال الشاعر:
(1) هذه الآية مدح من الله وهو يقتضى الأمر فمدح الفعل أو مدح الفاعل أو ذكر الثواب على الفعل يقتضى الأمر بذلك الفعل، وهذا مما اختص به أصحابنا من المعاني الشرعية.
(2) أول مسجد بنى في الإسلام على ميلين من المدينة المنورة.
(3) أى الجمع بين الحجارة والماء لأن استعمال الحجارة من السنة أولا ثم الماء ثانيا عملا بثناء الله على أهل قباء.