الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٢

وفريضتان في الاغتسال الواجب. وعنه عليه السلام أنه قال: " أشربوا أعينكم الماء لعلها لا ترى ناراً(1) حامية "، وقال: " خللوا بين أصابعكم في الوضوء قبل أن تخلل بمسامير من نار " وقال: " ويل(2) للعواقب من النار، وويل لبطون الأقدام من النار ". وصلت هنا التصحيح الأولي وتكبير الأدلة

والمستحب في الوضوء ثلاثاً ثلاثاً لكل جارحة(3)، فإن اقتصر على واحدة أجزأت إذا عم الجارحة بالماء، لما روى عن النبي عليه السلام أنه توضأ واحدة واحدة فقال: " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلابه"، ثم توضاً اثنتين اثنتين فقال: " من ضاعف، ضاعف(4) الله له "، ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً فقال: " هذا وضوئى ووضوء الأنبياء من قبلى ".

وروى عن النبي عليه السلام أنه قال: " ابدءوا بما بدأ اللهبه" فهذا الحديث يدل على وجوب الترتيب(5) والموالاة.

(1) لعلها لا ترى ناراً: أى لا تقع فيها. أما الرؤية فإنها تقع لأهل المحشر كما في القرآن الكريم في قوله تعالى: " وإن منكم إلا واردها " وقوله: " وبرزت الجحيم لمن يرى " لأن الورود كما هو مذهب أصحابنا ورود النظر لا ورود الدخول.

(2) ويل: كلمة عذاب ووعيد، والعقب: مؤخر الرجل. ويروى: للعراقيب جمع عرقوب.

(3) جارحة: عضو، هذا في المغسول دون الممسوح، فإن الزيادة فيه على الواحدة مكروهة عند بعضهم.

(4) ضاعف له الثواب.

(5) أما الترتيب فظاهر من الآية، وأما الموالاة فمأخوذة من فعله صلى الله عليه وسلم.