الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٣

" فصل "

وينبغى لمن أراد الوضوء أن يراود(1) نفسه على البول والاحداث، وفي المراودة أربع(2) سنن: الإبعاد(3)، والاستتار، وترك الاستقبال للقبلة والاستدبار لها، والاستطابة(4) بالمسح، والاستنجمار.

أما الإبعاد: فلما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ذهب لحاجة الإنسان أبعد المذهب. وأما الاستتار: فلما روى عنه عليه السلام أنه قال: " استتروا بستر الله، فإن الستر والحياء من الايمان "، ولقوله عليه السلام: " لعن الله الناظر والمنظور إليه " يعنى في أمر العورة. وأما الاستقبال للقبلة والاستدبار لها، فلقوله عليه السلام: " لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ". وأما المسح والاستجمار: فلما روى عنه عليه السلام: " أنه أمر بالاستجمار " والاستجمار: هو إزالة النجس بالحجارة.

(1) مراودة النفس مطالبتها.

(2) قوله: أربع سنن: الوارد كما في القواعد عشرون مسألة، بين المناهي والأدبيات، لعل المصنف رحمه الله لاختصاره أتى بالأهم.

(3) أى إذا كان في الفضاء وحوله ناس. والاستتار أى بكحائط أو صخر أو راحلة أو ثوب، أما النهى عن استقبال القبلة، فقد روى الربيع رحمه الله في مسنده أنه صلى الله عليه وسلم قال: " لا تستقبلوا القبلة ببول ولا غائط " قال ابن عباس: ذلك إذا كان في الصحارى والقفار، أما في البيوت فلا بأس.

(4) الاستطابة: كناية عن الاستنجاء، سمى بها من الطيب لأنه يطيب جسده بإزالة ما عليه من الخبث بالاستنجاء، أى يطهره.