كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٧اللهم ثبت قدمى على الصراط(1) يوم تثبت أقدام المسلمين والمسلمات. ويقول عند غسل الرجل اليسرى: اللهم إنى أعوذ بك أن تزول قدمى على الصراط يوم تزول أقدام الكافرين والكافرات. فإذا فعل ما ذكرنا خرجت خطاياه من أطراف جوارحه مع الماء(2) كما جاء في الحديث.
فصل في الاغتسال
قال الله تعالى: " وإن كنتم جنباً(3) فاطهروا(4) "معناه فاغتسلوا. وروى عن أبى ذر الغفارى قال: أقبل عشرة من أحبار(5) اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يامحمد لم أمر الله تعالى بالغسل من الجنابة، ولم يأمر بالغسل من البول والغائط. وهما أقذر من النطفة؟
(1) هذا على القول بأن الصراط جسر على جهنم يمر عليه الناس يوم القيامة.
(2) والوضوء حكمه كثيرة منها ماذكر، ومنها حصول النشاط الجسماني الذى به يكون نشاط الفكر فيكون العبد المؤمن في انتباه إلى ما هو فيه من عبادة ربه، فيؤديها على أكمل وجه، ومنها الحصول على النورانية التى يكون بها أغر محجلاً، ومنها النظافة لأطرافه التى تكون محملة بالأتربة، وقد يكون منها ما هو من الجراثيم، والماء طهور، لهذا يشترط في ماء رفع الأحداث أن يكون على أوصاف خلقته الثلاثة كما تقدم.
(3) الجنابة: كون الإنسان على غير طهارة بخروج الماء المندفق بلذة منه، يقطة أو مناماً، وسميت الجنابة جنابة لأنها تجنب العبد الصلاة معها.
(4) قوله تعالى: " فاطهروا " معناه بالغوا في الطهارة فيفيد هذا تعميم الغسل بالدلك، وإيصال الماء إلى سائر أجزاء البدن بعد التقاء من أى نجاسة، ويدل على هذا أيضاً قوله عليه الصلاة والسلام: " بلوا الشعر ونقوا البشر ".
(5) جمع حبر: وهم علماء بنى إسرائيل.