الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٨

فقال لهم النبي عليه السلام: "إن آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة تجولت(1) في عروقه، فإذا جامع الإنسان نزل من أصل كل شعرة جنابة، فافترضه الله علىّ وعلى أمتى تطهيراً وتكفيراً(2) وشكرا لما أنعم الله عليهم من اللذات(3) التي يصيبونها " قالوا: صدقت يامحمد، فأخبرنا بثواب من اغتسل من لجنابة؟ فقال عليه السلام: " إن المؤمن إذا أراد الغسل من الحلال، بنى الله له قصراً في الجنة، وهى(4) سريرة المؤمن بينه وبين ربه، والمنافق لا يغتسل من الجنابة، فما من عبد ولا أمة من أمتى قاما للغسل من الجنابة، إلا باهى(5) الله بهما الملائكة، فيقول ياملائكتى انظروا إلى عبدى وأمتى قاما للغسل تيقنا إنى ربهما أشهدكم أنى قد غفرت لهما، وكتب الله لهما بكل شعرة ألف حسنة، ومحى عنهما مثل ذلك سيئة، ورفع لهما مثل ذلك درجة "، قالوا صدقت، تشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.

(1) تجولت: طافت في جميع جسمه.

(2) تكفيراً: اى لسيئاته بامتثال أمر الله. وحكمة الغسل من الجنابة تحصل متى كان الغسل بعد المباشرة بقليل.

(3) اللذات جمع لذة: اى الجماع وتوابعه من أعظم ما يتمتع به الإنسان، ومن أكبر نعم الله على عبده؛ فعليه أن يشكرها باستعمالها فيما أمر الله به، ويجتنب مانهاه عنه، وإلا كان كافراً لتلك النعمة، وكفرها إيذان بزوالها.

(4) الضمير عائد إلى الطهارة من الجنابة، وهي سر فيما بين العبد وربه، لأن العمل بها وفاء من المؤمن، وفارق بينه وبين المنافق.

(5) باهى: فاخر. وهذا يدل على منزلة المؤمن الموفى بدين الله عند الله.