الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨

الشوائب، وكذلك الذين يثبتون الكرامة للذي يبول على عقبيه ويتغوط الجاهل بدينه فقها وعملا. فمثل هؤلاء في معزل عن العقلاء، فضلا عن أن يكونوا من الصالحين الأولياء.

واشتهار جبل، نفوسة " بأولياء الله من ذوي الكرامات لا كفران له إلا أن يكون المنكر من العشى والملاحدة. وأعود إلى نفوسة: قيل سموا نفوسة لأنهم أسلموا بأنفسهم ولم يكن منهم الإسلام كرهاً. فعندما بلغ الفتح الإسلامي طرابلس، وكان أمير الجيش الإسلامي عمرو بن العاص، قدم عليه ستة نفر من البربر، محلقين الرؤوس واللحى، فقال لهم عمرو: من أنتم وما الذي جاء بكم؟ فقالوا رغبنا في الإسلام فجئنا له، لأن جدودنا قد أوصونا بذلك. فقال لهم عمروا: مالكم محلقي الرؤوس واللحى؟ فقالوا له: ذلك شعر نبت في الكفر فأردنا أن ينبت في الإسلام.

فوجههم عمرو إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وكتب إليه يخبرهم، فلما قدموا عليه وهم لا يعرفون العربية كلمهم الترجمان على لسان عمر، فقال لهم: من أنتم؟ فقالوا نحن بنو مازيغ، فقال عمر لجلسائه: هل سمعتم قط بهؤلاء؟ فقال شيخ من قريش: يا أمير المؤمنين هؤلاء البربر من ذرية بر بن قيس بن عيلان خرج مغاضباً لأبيه وإخوته، فقال لهم عمر رضي الله عنه: ما علامتكم في بلادكم؟ قالوا نكرم الخيل ونهين النساء. فقال لهم عمر ألكم مدائن تسكنون فيها؟ قالوا: لا. قال: ألكم أعلام تهتدون بها؟ قالوا لا قال عمر: والله لقد تركت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض مغازيه، فنظرت إلى قلة الجيش وبكيت، فقال لي رسول صلى الله عليه وسلم: "يا عمر لا تحزن فإن الله سيعز هذا الدين بقوم من المغرب ليس لهم مدائن ولا حصون ولا أسواق ولا علامات يهتدون بها في الطريق".

ثم قال عمر: فالحمد لله الذي من على برؤيتهم. ثم أكرمهم ووصاهم وقدمهم على من سواهم من الجيوش القادمة عليه، وكتب إلى عمرو بن العاص