الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٥

ان لم تر الطهر، إلا ماذكروه من الرخصة للمرأة الحائض، إذا أرادت أن تسافر. وهي في الحيض أو النفاس، رخصوا لها أن تخفف النجس من جسدها، إذا خافت عدم الماء في السفر.

وهذه المسألة من مسائل نساء قسطالية(1) وذلك أنه ذكر: أن نساء قسطالية كتبن إلى مشائخ الجبل(2) بتسع مسائل: ثلاث منهن في المرأة الحامل؛ وست في المرأة الحائض، فرد المشائخ جوابهن إلى أبى عيسى الدرفى بمدينة جادوا(3) فأجابهن:

أما اللواتى في الحامل: فرخص لها أن تحتجم. ورخص لها أن تكوى بالعود في أطراف بدنها. ورخص لها أن تتيمم إذا لم تصل إلى الاستنجاء؛ لعظم بطنها [4}. وأما اللواتى في الحائض فإحداهن: المرأة

(1) قسطالية بلاد الجريد: نفطة، وتوزر، وما حولهما، كانت من بلاد أصحابنا قروناً.

(2) الجبل: المراد به جبل نفوسة، وهو مرجع أصحابنا العلمى، وكان للجبل شأن في التاريخ الإسلامي عظيم كما فصلنا في التاريخ، واختصرنا منه مقدمة هذا الكتاب.

(3) جادوا: من أكبر بلاد جبل نفوسة بعد العاصمة العظمى شروس، وقد زرتها سنة ألف وثلاثمائة وثمانية وسبعين من الهجرة، ولم أجدها كما كنت أتصورها في التاريخ، إلا أنها لا تزال على بقية من مكانة التاريخ، عمراناً، وجادوا من المدن القديمة في الجبل، قال ياقوت في معجمه: جادو مدينة كبيرة في جبل نفوسة، من ناحية إفريقية، بها أسواق وبها يهود كثيرة: أنتهى وجادوا متصلة اليوم بجناون بلد المصنف، بحيث لا يكاد الإنسان أن يفرق بينهما، إلا أن جناون في منحدر الجبل، وجادو في أعلاه، وبينهما فارق قليل من المسافة.