كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٨قبلك، فمن أين لك صياح كصياح العير؟ فما أقبحه من صوت! وما أسمجه من أمر! فأنزل الله تعالى: " وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ". وأنزل أيضاً: " ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إننى من المسلمين ".
" فصل "
وكان سبب ابتداء الأذان، ماذكره محمد بن عبدالله بن زيد الأنصارى عن أبيه أنه قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولم يكن للمسلمين مايجمعهم إلى الصلاة، جعل المسلمون يتحينون(1) أوقات الصلاة فيجتمعون إليها، وليس ينادى بهن، تكلموا في ذلك، فاستشار(2) النبى صلى الله عليه وسلم المسلمين فيما يجمعهم إلى الصلاة، فقال بعضهم: ننصب راية(3) فوق ظهر المسجد عند الصلاة، فإذا رأوها أذن بعضهم بعضاً، فلم يعجبه ذلك. وقال بعضهم: نورى(4) ناراً على ظهر المسجد، وقال بعضهم: نتخذ قرناً(5) مثل قرن اليهود، فكرهه النبى
(1) يتحينون: أي يترقبون وقت الصلاة حتى يدركوه.
(2) هذا دليل على أن الإمام لا ينفرد بالعمل بل يستشير المسلمين الذين هم أهل الرأى في كل أمر مهم يتعلق بأمور الدين أو أمور الدنيا، لأن استشارة نبينا محمد في أمر الدين يشعرنا بوجوب الاستشارة في أحوال ا لدنيا أولى، والله يقول مدحاً لهم: " وأمرهم شورى بينهم ".
(3) الراية: العلم ولعل ما يوجد في بعض البلاد الاسلامية من رفع الراية عند الزوال مأخوذ من هذا.
(4) نورى: أى نوقد ناراً.
(5) القرن: البوق ينفخ فيه.